صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

44

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وقع في أوهام القاصرين من الصابئين وغيرهم ليس الا من جهة الغلط في السماويات وبهذه الطريقة يبطل كونها الغاية القصوى وثبت ما ورائها ما هو أكمل وهو محركها لا على سبيل مباشره وتغير بل على سبيل تشويق عقلي وامداد نوري وهو واجب الوجود فاطر الكل وكمال هذه الطريقة بما حققناه وأحكمناه من اثبات حركه الجوهرية في جميع الطبائع الجسمانية فلكية كانت أو عنصرية فالأفول والدثور كما يلحقها من جهة الصفات والهيئات من الأوضاع وغيرها كذلك يلزمها من جهة الجوهر والذات فمحول ذواتها ومبقيها على سبيل تجدد الأمثال هو الذي ليس بجسم ولا جسماني وعلى هذا المعنى يحمل حكاية الخليل ع حيث نظر في أفول الكواكب وغيرها بحسب تجدد جواهرها في كل آن مع ما رأى من بقاء ملكوتها وصورها العقلية عند الله باقيه ببقائه حيث قال تعالى وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين فسافر ع بعقله من هذا العالم لدثوره وزواله إلى عالم الربوبية فقال لا أحب الآفلين انى وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما انا من المشركين وللطبيعيين ( 1 ) مسلك آخر يبتنى على معرفه النفس وهو شريف جدا لكنه دون مسلك الصديقين الذي مر ذكره ووجه ذلك أن السالك هيهنا عين الطريق وفي الأول المسلوك إليه عين السبيل فهو أشرف .

--> ( 1 ) وجه كونه للطبيعي ان النفس بما هي نفس حادثه بحدوث البدن وانها بما هي نفس موضوع من موضوعات مسائل الطبيعي كما أن طرق حركه للطبيعي لان الجسم بما هو واقع في التغير موضوع علم الطبيعي ويجوز جعل هذا المسلك الإلهي جوازا متساوي الطرفين لو لم يكن راجحا بملاحظة ابتنائه بالنحو الأوثق الأشرف على معرفه النفس المستلزمة لمعرفة الرب كما قال ع من عرف نفسه فقد عرف ربه وبملاحظة اخذ تجرد النفس في الدليل وان النفس السالكة عين المسلك بل بما هي مجرده عين المسلوك إليه ظهورا في مقام الفعل إذ لا آية أكبر من النفس المجردة بالفعل الكاملة علما وعملا والنفس بهذه الملاحظات موضوع من موضوعات الإلهي . ولهذا الابتناء واقتناء هذه الخبايا واجتناء هذه الثمرات كما أشار المصنف قده . لا يمكن ان يقال يمكن تقرير الدليل بوجه أخصر وأخف مؤنه من أن هذا الجسم أو الصورة أو العرض أو النفس الجسمانية الحدوث والروحانية البقاء عند المصنف قده حادثه فهي ممكنة مفتقرة في وجودها إلى سبب غير جسم ولا جسماني لان الجسم والجسماني تأثيرهما بتوسط الوضع والوضع لا يتصور بالنسبة إلى المعدوم إذ كما لا يتصور الوضع بالنسبة إلى المجرد كذلك لا يتصور بالنسبة إلى المعدوم على الطريق الأولى . لأنا نقول يفقد حينئذ تلك الثمرات من معارف الآية الكبرى على أنه يمكن ان يقال حينئذ يحصل الوضع للعلة الجسمانية بالنسبة إلى مادة المعدوم من المحل أو الموضوع أو المتعلق كما أن حراره الماء معدومة لكن يحصل للنار وضع بالنسبة إلى مادة الحرارة أعني الماء - س قده